تواجه المخيمات الفلسطينية في لبنان أزمة صحية غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض مزمنة، في ظل تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واستمرار شحّ الأدوية الأساسية، ما ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة داخل بيئة تعاني أصلًا من الفقر والهشاشة.
أرقام صادمة عن الواقع الصحي
بحسب بيانات أممية وتقارير صحفية حديثة، يعيش في لبنان نحو 250 ألف لاجئ فلسطيني يعتمدون بشكل شبه كامل على خدمات الأونروا لتأمين الرعاية الصحية الأساسية، في ظل حرمانهم من الاستفادة من النظام الصحي الرسمي اللبناني وارتفاع كلفة الطبابة الخاصة .
وتشير تقديرات منظمات إنسانية محلية إلى أن نحو 22% إلى 27% من سكان المخيمات يعانون من أمراض مزمنة، أي ما يعادل بين 55 و68 ألف مريض بحاجة إلى علاج منتظم، تشمل حالاتهم:
السكري
ارتفاع ضغط الدم
أمراض القلب والشرايين
الفشل الكلوي
الربو والأمراض التنفسية
الأمراض المناعية
الأورام السرطانية
تقليص خدمات الأونروا: تهديد مباشر للحياة
خلال الأشهر الأخيرة، شهدت المخيمات الفلسطينية احتجاجات واسعة ضد قرارات الأونروا بتقليص خدماتها الأساسية، لا سيما الصحية، في ظل أزمة مالية حادة تمر بها الوكالة، انعكست على:
تقليص الاستشارات الطبية
خفض تغطية الفحوصات المخبرية
تقليص المساهمة في الاستشفاء
نقص حاد في الأدوية المزمنة
وأفادت تقارير صحفية صادرة في كانون الثاني 2026 أن هذه الإجراءات فجّرت موجة غضب واحتجاجات داخل المخيمات، وسط تحذيرات من أن استمرار التقليصات سيؤدي إلى كارثة إنسانية وصحية وشيكة .
وفي بيان تحذيري صدر في شباط 2026، أكدت لجان الدفاع عن حقوق اللاجئين أن تقليص الخدمات الصحية للأونروا يشكّل “قرار إعدام بطيء” بحق المرضى، محذّرة من انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية داخل المخيمات إذا لم يتم تأمين التمويل العاجل .
شحّ الأدوية: معاناة يومية
تشير تقارير ميدانية إلى أن نسبة انقطاع الأدوية المزمنة في بعض العيادات تجاوزت 45% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ما أجبر آلاف المرضى على:
تقليل الجرعات
إيقاف العلاج
شراء الدواء على نفقتهم الخاصة بأسعار تفوق قدرتهم المالية
ويبلغ متوسط كلفة علاج المريض المزمن الواحد شهريًا بين 40 و120 دولارًا، في حين تعيش أكثر من 80% من العائلات الفلسطينية في لبنان تحت خط الفقر، وفق تقارير أممية حديثة .
أمراض لا تنتظر
الأخطر أن مرضى الفشل الكلوي والسرطان وأمراض القلب الحادة يواجهون خطرًا مباشرًا على حياتهم نتيجة تعثر جلسات غسيل الكلى وتأخير العلاجات الكيماوية والعمليات الجراحية، وسط ضعف القدرة على تغطية تكاليف الاستشفاء.
وتحذّر مصادر طبية من أن أي انقطاع طويل في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة خلال أسابيع قليلة فقط.
احتياجات إنسانية طبية عاجلة
بحسب منظمات إغاثية عاملة في المخيمات، تتمثل أبرز الاحتياجات الطبية الطارئة في:
توفير الأدوية المزمنة بشكل دائم
دعم برامج غسيل الكلى وعلاج الأورام
تأمين الفحوصات المخبرية الأساسية
رفع نسبة تغطية الاستشفاء
دعم العيادات الطبية بالمستلزمات والطواقم
نداء إنساني عاجل
في ظل هذا الواقع، توجّه الهيئات الصحية والحقوقية نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والدول المانحة والمنظمات الدولية من أجل:
تأمين تمويل فوري ومستدام لخدمات الأونروا الصحية
منع انهيار النظام الصحي داخل المخيمات
حماية الحق الأساسي للاجئ الفلسطيني في العلاج والحياة الكريمة
ويؤكد مختصون أن استمرار هذه الأزمة دون تدخل سريع سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، وانتشار مضاعفات خطيرة للأمراض المزمنة، وانفجار اجتماعي داخل المخيمات.
