أبلغت السلطات الفرنسية الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث ببدء إجراءات ترحيله من البلاد، بعد تصنيفه من قبل الأجهزة الأمنية على أنه “تهديد خطير للأمن العام”، في خطوة قال شعث إنها تندرج ضمن حملة متصاعدة ضد الفلسطينيين والنشطاء المتضامنين مع فلسطين في فرنسا.
وكشف شعث، في مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن مديرية أمن نانتير في باريس أخطرته رسميًا بقرار الترحيل، معتبراً أنً الإجراء يحمل طابعًا سياسيًا مرتبطاً بمواقفه ونشاطه العلني دفاعاً عن القضية الفلسطينية.
ويُعد شعث، البالغ من العمر 54 عامًا، من أبرز الأصوات الفلسطينية الناشطة في أوروبا، وهو نجل القيادي الفلسطيني نبيل شعث، أحد قيادات منظمة التحرير الفلسطينية. وعُرف خلال السنوات الماضية بنشاطه السياسي والإعلامي، ومشاركته في تأسيس حركة “طوارئ فلسطين” Urgence Palestine الداعمة للقضية الفلسطينية في فرنسا.
وبحسب ما نقلته قناة “فرانس 24″، تربط السلطات الفرنسية إجراءاتها ضد شعث بعلاقاته مع شخصيات ومجموعات مؤيدة لفلسطين، وفي مقدمتها حركة “طوارئ فلسطين”، التي تنظم فعاليات ومسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني في مدن فرنسية عدة.
واتهم شعث الحكومة الفرنسية بالتواطؤ مع كيان الاحتلال خلال حرب الابادة الجماعية على قطاع غزة، قائلًا إن عامين ونصف من الحرب رافقهما دعم سياسي وقانوني وإعلامي فرنسي لكيان الاحتلال، إلى جانب تعاون عسكري وتبادل معلومات، بما يسمح باستمرار الحرب على القطاع.
وأشار إلى أن فرنسا صعّدت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها ضد الأحزاب والنقابات والحركات والأفراد المشاركين في الحراك الداعم لفلسطين، معتبرًا أن الجالية الفلسطينية تواجه استهدافًا ممنهجًا عبر المحاكمات والترحيلات والفصل من العمل والتضييق الإداري.
وتحدث شعث عن محاولة سابقة لملاحقته قانونيًا بتهمة “تبرير الإرهاب”، قبل أن يغلق النائب العام الفرنسي الملف دون إحالته إلى القضاء، وهو ما اعتبره دليلًا على غياب أي أساس قانوني للاتهامات الموجهة إليه.
ولفت إلى أن الضغوط انتقلت لاحقاً إلى المسار الإداري، من خلال تعطيل تجديد إقامته، رغم حصوله عليها بصفته زوجاً وأباً لمواطنتين فرنسيتين، إضافة إلى منعه من السفر والعمل، وفق قوله.
كما قال إن السلطات الفرنسية أغلقت حسابه البنكي دون إنذار مسبق، وأوقفت بطاقة التأمين الصحي الخاصة به بسبب مشكلات مرتبطة بالإقامة، مؤكدًا أن ذلك يفاقم وضعه الصحي، خاصة بعد خضوعه مؤخرًا لعمليتين جراحيتين.
ورأى الناشط الفلسطيني أن ما يجري يهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني في فرنسا، مضيفاً أن باريس “تحاول حرمان الشعب الفرنسي من حقه في النقاش والفهم والاستماع إلى الرواية الفلسطينية”، ومشيرًا إلى أن السلطات حاولت سابقاً تمرير قانون يمنع الحديث عن فلسطين، لكنه لم ينجح.
وأكد شعث عزمه الطعن في قرار الترحيل أمام القضاءين الفرنسي والأوروبي، مشدداً على أنه وعائلته سيواصلون مواجهة ما وصفه بسياسات القمع والترهيب والتفريق الأسري.
وكانت السلطات المصرية قد اعتقلت رامي شعث في القاهرة في حزيران/ يونيو 2019، ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم “خلية الأمل”، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بإثارة اضطرابات ضد الدولة. وفي مطلع عام 2022، أفرجت عنه السلطات المصرية بعد تنازله عن الجنسية المصرية، ليسمح له بالسفر إلى فرنسا للالتحاق بزوجته الفرنسية سيلين لوبران وابنته.
