هدمت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس كليا، بحسب صور أقمار صناعية حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، وأتيح الوصول إليها لاحقا.
وتُظهر مقارنة الصور الملتقطة قبل الهدم وبعده في 11 و27 يناير/كانون الثاني الماضي هدم المبنى الرئيسي وأربع منشآت تابعة له، كما هُدم المرآب المخصص للسيارات داخل المقر.
وأقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي متذرعة بقرار رسمي وحكومي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وذلك في صباح 20 من يناير/كانون الثاني الماضي، في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات.
وأقر البرلمان الإسرائيلي قانونا في أكتوبر/تشرين الأول 2024 يحظر عمل الأونروا ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل مع الوكالة.
وذكر بعض موظفي الأونروا السابقين لرويترز، أن المنشآت التي هدمها الاحتلال كانت تستخدم لتخزين المساعدات للضفة الغربية وغزة.
ويمثل هدم المبنى التابع للأمم المتحدة انتهاكا لالتزامات للاحتلال بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تُلزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحماية حرمة مباني الأمم المتحدة واحترامها.
ولادة من رحم النكبة
وتعود جذور الأونروا إلى عام 1949، حيث أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) في أعقاب “النكبة“، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجّروا على أساس عرقي، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية.
ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (وهم من فقدوا منازلهم بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).
شريان حياة لـ6 ملايين
وتعد الأونروا حاليا المؤسسة الإغاثية الكبرى، حيث تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق هي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وتتنوع خدماتها بين التعليم والرعاية الصحية والاستجابة الطارئة، ويعد قطاع غزة بمخيماته الثمانية (كالبريج وخان يونس ورفح) أكبر ساحة لعملياتها.
وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الأونروا ليست مجرد جهة مانحة، بل هي الاعتراف الدولي بمأساتهم والحارس القانوني لحقهم في العودة وإقامة دولتهم المستقلة، كما يعكس إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته على إنهاء وجود الأونروا رغبة في إنهاء “الاعتراف الدولي” بملف اللاجئين.
وترى إسرائيل أن زوال الوكالة يعني زوال المسؤولية الدولية عن إنصاف الشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه الأوساط الدولية التي ترى في هدم مقارها هدما لأسس القوانين الدولية التي تحمي المؤسسات الأممية.
المصدر: الجزيرة
