أثار الارتفاع الكبير في فواتير اشتراكات الكهرباء داخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت موجة استياء واسعة بين السكان، بعدما وصل سعر الأمبير الواحد إلى نحو 60 دولاراً، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة يعانيها اللاجئون الفلسطينيون، الأمر الذي دفع كثيرين إلى وصف الفواتير بأنها أصبحت تفوق قدرتهم على تأمين أبسط متطلبات الحياة.
وبحسب شهادات أهالي في المخيم، فإن بعض أصحاب المولدات الخاصة رفعوا سعر الأمبير إلى 70 دولاراً قبل أن يتراجع إلى 60 دولاراً عقب موجة احتجاجات وانتقادات، إلا أن السعر الجديد لا يزال، بحسب السكان، خارج قدرة معظم العائلات الفلسطينية التي تعيش في ظل البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
اللجنة الشعبية تصف الوضع بالكارثة
ووصف مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة، عيسى الغضبان، أسعار الاشتراكات بأنها “كارثة حقيقية” بالنسبة للاجئين، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية داخل المخيم لا تسمح للعائلات بتحمل هذه التكاليف.
وأوضح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن المنزل الذي يحتاج إلى خمسة أمبيرات سيضطر لدفع نحو320 دولاراً شهرياً، معتبراً أن هذا المبلغ “جنوني” ولا يمكن لأي أسرة فلسطينية تحمله.
وأشار الغضبان إلى أن اللجنة الشعبية كانت قد دعت سابقاً الأهالي إلى عدم التعامل مع أصحاب المولدات الخاصة، إلا أن ضعف التجاوب مع هذه الدعوات أبقى أصحاب المولدات في موقع يسمح لهم بفرض الأسعار التي يريدونها.
ورداً على تبرير أصحاب المولدات بأن ارتفاع أسعار المازوت هو السبب في رفع التعرفة، قال الغضبان: إنهم حققوا أرباحاً كبيرة على مدى سنوات من عملهم داخل المخيم، وكان من المفترض أن يقفوا إلى جانب الأهالي في ظل الظروف الراهنة، بدلاً من المبادرة إلى رفع الأسعار مع أول زيادة في أسعار المحروقات.
واتهم الغضبان أصحاب المولدات بالتحول إلى “مافيا” تفرض واقعاً يصعب مواجهته، معتبراً أن الاعتراض على الأسعار قد يعرّض بعض السكان للأذى أو الضغوط، داعياً من يستطيع إلى التوجه نحو تركيب أنظمة الطاقة الشمسية كبديل يخفف من الاعتماد على اشتراكات المولدات.
الراتب لا يكفي لفاتورة الكهرباء
من جهته، قال اللاجئ الفلسطيني: جمال درويش إن سعر الأمبير وصل في البداية إلى 70 دولاراً قبل أن ينخفض إلى 60 دولاراً تحت ضغط الاحتجاجات، إلا أن كلا السعرين يفوقان قدرة سكان المخيم.
وأضاف: أن راتبه الشهري لا يتجاوز 400 دولار، متسائلاً كيف يمكن لعامل أن يخصص معظم أو كل دخله لسداد فاتورة الكهرباء، فيما يحتاج إلى تأمين الغذاء ومصاريف أطفاله وبقية متطلبات الحياة اليومية.
ووصف واقع المعيشة في المخيم بأنه بالغ القسوة، قائلاً: إن الجميع يطالب السكان بالدفع، بينما لا يقدم لهم أحد أي دعم يخفف أعباءهم.
أصحاب المولدات: “لتؤمن الدولة الكهرباء”
وفي المقابل، رفض أحد أصحاب المولدات داخل المخيم الإدلاء بتفاصيل حول أسباب رفع الأسعار، مكتفياً بالقول: إن الحل يكمن في أن تؤمن الدولة اللبنانية التيار الكهربائي، بما يخفف الاعتماد على المولدات الخاصة.
وأضاف أن المولدات تعمل على مدار الساعة، وأن تكاليف تشغيلها وصيانتها مرتفعة، معتبراً أن “من يرى قيمة الاشتراك مرتفعة يمكنه الامتناع عن الاشتراك”، وفق قوله.

ويأتي الجدل حول أسعار اشتراكات الكهرباء في وقت يواجه فيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً معيشية متفاقمة، مع استمرار الأزمات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل أي زيادة في تكاليف الخدمات الأساسية عبئاً إضافياً على آلاف العائلات داخل المخيمات.
