نظّمت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بالشراكة مع اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم الشاطئ، حملة تطوعية واسعة لتنظيف وإعادة تأهيل شوارع وأزقة المخيم، تحت شعار “ابدأ بنفسك”، ضمن الحملة الوطنية للعمل التطوعي الهادفة إلى تعزيز ثقافة العطاء والمسؤولية المجتمعية بين أبناء المخيم.
وشهدت الحملة مشاركة واسعة من ممثلي فصائل العمل الوطني، والشخصيات المجتمعية، والوجهاء، والمؤسسات الأهلية، ولجان الأحياء، والفرق التطوعية الشبابية، إلى جانب أعضاء اللجنة الشعبية، الذين نفذوا أعمالًا ميدانية شملت عدة مناطق داخل مخيم الشاطئ.
وأكد مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في المحافظات الجنوبية، رامي المدهون، أن الحملة جاءت بناءً على توجيهات رئيس دائرة شؤون اللاجئين، د. أحمد أبو هولي، وفي إطار تعزيز العمل التطوعي داخل المخيمات الفلسطينية.
وأوضح المدهون أن حملة “ابدأ بنفسك” تأتي امتدادًا للمبادرة التطوعية التي أطلقها د. أبو هولي لتنظيف أزقة وشوارع مخيم قلنديا، الذي يتعرض لاستهداف متواصل من قوات الاحتلال، مشيرًا إلى أن الحملة تهدف إلى تعزيز الترابط المجتمعي، وخلق بيئة صحية وآمنة للسكان، وتخفيف الأعباء اليومية عن اللاجئين.
وشدد المدهون على أن هذه المبادرة تمثل رسالة تحدٍ في وجه محاولات الطمس والتهجير، مؤكدًا أن أبناء المخيمات هم خط الدفاع الأول عن قضيتهم، ولن يتخلوا عن دورهم الوطني والمجتمعي في حماية مخيماتهم، خاصة في ظل ما تعرض له مخيم الشاطئ من دمار واسع خلال حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة.
وأضاف أن جماهير المخيم وشرائحه المجتمعية وفصائله، وفي مقدمتها حركة “فتح”، توحد جهودها اليوم لتداوي جراح المخيم وتعيد نبض الحياة إلى شوارعه وأزقته، مشيرًا إلى أن العمل التطوعي يشكل رافعة أساسية لتعزيز الصمود وحماية البيئة الحياتية للاجئين.
ودعا المدهون الدول المانحة إلى دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” ماليًا، بما يمكّنها من سد العجز المالي المقدر بنحو 100 مليون دولار، والذي انعكس سلبًا على برنامج صحة البيئة، وتسبب في تراكم النفايات والمكاره الصحية، خاصة بعد تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي آليات جمع النفايات خلال حرب الإبادة.
وأكد أن اللاجئين و”أونروا” يشكلون معًا جبهة دفاع عن المخيم ورمزيته السياسية، باعتباره شاهدًا حيًا على مأساة النكبة وحق العودة، مشددًا على أنه لن يُسمح لكيان الاحتلال، عبر محاصرة الوكالة وتقويض ولايتها، بتحويل المخيمات إلى بيئة طاردة للاجئين.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم الشاطئ، حسن الطيبي، إن المبادرات التطوعية ستتواصل خلال الأيام المقبلة لتشمل مختلف مربعات وأزقة المخيم، داعيًا المؤسسات والفرق الشبابية إلى الانخراط الفاعل في هذه الجهود الجماعية، بما يعزز الصمود الوطني ويحسن البيئة الحياتية للاجئين.
وأعرب الطيبي عن تقديره لجميع المشاركين والمؤسسات التي ساهمت في إنجاح الحملة، وفي مقدمتها حركة “فتح”، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وجمعية إنقاذ المستقبل الشبابي، وجمعية الإغاثة الزراعية، ودائرة الصحة والبيئة في “أونروا”، وفريق “الأيادي البيضاء”.
ولاقت الحملة ترحيبًا واسعًا من سكان مخيم الشاطئ، الذين عبّروا عن تقديرهم للجهود التطوعية والشبابية المبذولة، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في تخفيف معاناتهم اليومية، وإعادة الحياة إلى أزقة المخيم، وتعزيز صمودهم وثباتهم في وجه آثار الحرب والحصار ومحاولات التهجير.

