حذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، الخميس 21 أيار / مايو ، من تفاقم أزمة صحية جديدة في قطاع غزة، بعد تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بالالتهابات الجلدية المرتبطة بانتشار القوارض والطفيليات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.
وقالت الوكالة، في منشور عبر منصة “إكس”، إن قطاع غزة يواجه “أزمة أخرى”، موضحة أن أعداد القوارض والطفيليات في تزايد، وأن الالتهابات الجلدية تنتشر على نطاق واسع، بالتزامن مع ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض في ظل الانهيار المتواصل للمنظومة الصحية والبيئية.
وأوضحت “أونروا” أن فرقها الطبية تعالج نحو 400 حالة يومياً من هذه الإصابات، لكنها شددت على أن قدرتها على الاستجابة تبقى محدودة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. وأضافت أن كوادرها “تستطيع فعل المزيد إذا توفرت لها كميات كافية من الأدوية”.
ووفق الوكالة الأممية، فقد أُبلغ عن أكثر من 125 ألف حالة من الالتهابات الجلدية المرتبطة بالقوارض والطفيليات في قطاع غزة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2026، في مؤشر خطير على اتساع رقعة الأمراض الجلدية والمعدية داخل القطاع المحاصر.
ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات مقارنة بالبيانات السابقة، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية في 25 نيسان/أبريل الماضي تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة في غزة منذ بداية العام بسبب القوارض والطفيليات، قبل أن تقفز الحصيلة المعلنة لاحقاً إلى أكثر من 125 ألف حالة.
وأكدت “أونروا” أن استمرار تفاقم الأزمة الصحية يتطلب السماح الفوري والواسع بدخول الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة، محذرة من أن نقص الأدوية يحد من قدرة الطواقم الصحية على علاج المصابين واحتواء انتشار الأمراض.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل أوضاع إنسانية وبيئية كارثية خلّفتها حرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، حيث أدى الدمار الواسع إلى انتشار القوارض وتفاقم التلوث، خصوصاً بعد تدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي.
وساهم انهيار منظومات الصرف الصحي وشح المياه النظيفة وتكدس النفايات في مناطق النزوح في خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض، وسط عجز متزايد في المرافق الصحية عن الاستجابة لاحتياجات السكان، بسبب الاستهداف والتدمير ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.
وتواصل قوات الاحتلال منع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعاً إنسانية قاسية، بينهم 1.5 مليون نازح يفتقرون إلى مقومات الحياة الأساسية.
وتؤكد “أونروا” والمنظمات الإنسانية أن استمرار القيود على دخول المساعدات يهدد بتوسيع نطاق الكارثة الصحية في غزة، في وقت يحتاج فيه السكان إلى تدخل عاجل يشمل توفير الأدوية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، ووقف تدهور الأوضاع البيئية في مناطق النزوح.
