افتُتحت مساء الخميس فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان العودة السينمائي الدولي، تحت شعار “انتظار العودة.. عودة”، في مواصي خان يونس، بالشراكة مع جمعية الإنسان التنموية وقناة طلائع فلسطين، وبحضور واسع من الكتّاب والمثقفين والمخاتير والوجهاء والنازحين.
وجاء افتتاح المهرجان هذا العام من بين خيام النزوح، في مشهد حمل دلالات وطنية وإنسانية عميقة، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من إبادة وحصار وتهجير، ليؤكد القائمون على المهرجان أن السينما لا تزال قادرة على نقل صوت الإنسان الفلسطيني إلى العالم، رغم الدمار والظروف القاسية.
وقال رئيس ومؤسس المهرجان، المخرج السينمائي سعود مهنا، إن الدورة العاشرة تأتي في إطار إحياء الذاكرة الفلسطينية وتعزيز حضور الرواية الوطنية عبر الفن والسينما، مشددًا على أن مهرجان العودة يواصل رسالته الثقافية والإنسانية، رغم التحديات التي يعيشها قطاع غزة.
وأكد مهنا أن شعار الدورة الحالية “انتظار العودة.. عودة” يجسد المعنى الوجداني والوطني للتمسك بحق العودة، مضيفًا: “من خلال مهرجان العودة نؤكد حقنا في العودة، وأننا لن نفرط بحبة تراب من الأرض التي احتلها الاحتلال عام 1948، وسنعود إلى ديارنا وقرانا ومدننا ومنازلنا”.
وأشار إلى أن الدورة العاشرة شهدت مشاركة 356 فيلمًا من 39 دولة، تناولت قضايا العودة والأرض والإنسان، إلى جانب أعمال فلسطينية جسدت صمود الشعب الفلسطيني، وصمود أهالي قطاع غزة في وجه العدوان والحصار.
ولفت مهنا إلى أن الحضور الواسع في خان يونس، بمشاركة رجال إصلاح وشخصيات مجتمعية ومثقفين ونساء وأطفال ونازحين، يعكس أهمية السينما بوصفها أداة وطنية وثقافية لحفظ الذاكرة الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
من جهته، استعرض رئيس مجلس إدارة جمعية الإنسان التنموية، إبراهيم خشان، أنشطة الجمعية ودورها في دعم المبادرات الثقافية والمجتمعية، مؤكدًا أهمية الثقافة السينمائية في تعزيز الوعي، وحماية الرواية الفلسطينية من محاولات الطمس والتغييب.
وفي كلمة أخرى، وجّه مؤسس جمعية طلائع فلسطين، أحمد أبو مصطفى، رسالة شكر إلى حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في مدينة شيفيلد البريطانية، تقديرًا لدعمها ووقوفها إلى جانب المهرجان والأنشطة الثقافية في غزة.
واستعرض مدير المهرجان، المخرج والأكاديمي يوسف خطاب، حجم المشاركة الدولية في الدورة العاشرة، مؤكدًا أن المهرجان يشهد حضورًا سينمائيًا متناميًا، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين، وما يواجهه قطاع غزة من حصار وتدمير ونزوح واسع.
وشهد حفل الافتتاح تكريم أعضاء لجنة المشاهدة، وهم المخرج والمصور السينمائي محمد البرعي، والدكتورة ميسون الشنباري، والمخرجة السينمائية سحر فسفوس، والأستاذ نظام مهنا، والمخرج خالد خماش، تقديرًا لجهودهم في متابعة وتقييم الأعمال المشاركة.
وتخلل الافتتاح عرض فيلم “It’s All About Palestine” للمخرجة المصرية دينا أبو زيد من الولايات المتحدة، إلى جانب عرض فيلم “ملازم أول” للمخرجة دارين غزاوي.
كما أحيا الفنان أحمد أبو حسنين فقرات فنية بعزفه على آلة العود، فيما قدم أطفال جمعية الإنسان التنموية فقرات فنية متنوعة، إلى جانب عروض لفرقة الكورال للأغاني الوطنية والدبكة الشعبية، وسط تفاعل لافت من الحضور.
وأكد القائمون على المهرجان أن انطلاق الدورة العاشرة من غزة، وبالتزامن مع فعاليات تمتد إلى 15 دولة حول العالم، يمثل رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد تمسك الفلسطيني بحقه في الحياة والعودة، وترسخ دور الفن والسينما في توثيق معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله المستمر.

