كشفت وثائق قضائية حديثة عن قيام الشرطة البريطانية بإدراج المحامي فهد أنصاري، الذي يتولى تمثيل حركة حماس في مساعٍ قانونية لرفع الحظر عنها، ضمن قوائم أعضاء الجماعات المحظورة، في خطوة أثارت انتقادات قانونية وحقوقية حول ترهيب المحامين والخلط المتعمد بين صفتهم المهنية وانتماءات موكليهم.
وتعود بداية القضية إلى السادس من آب/أغسطس 2025، عندما أوقفت السلطات البريطانية أنصاري في ميناء “هولي هيد” أثناء عودته من عطلة عائلية في أيرلندا، وبموجب صلاحيات قانون “الإرهاب”، خضع المحامي للاحتجاز المؤقت وتفتيش بياناته الشخصية.
غير أن التطور الأبرز ظهر لاحقًا مع الإفراج عن نموذج تقييم المخاطر ضمن الإجراءات القضائية، حيث تبيّن أن مفتش مباحث، وهو المسؤول عن قرار الاحتجاز، قام بإدراج كلمة “حماس” في خانة “العضوية في جماعة معروفة”، ما يعني تصنيفه رسميًا كعضو في الحركة، وليس مجرد ممثل قانوني لها.
وقبيل جلسة المراجعة القضائية التي عُقدت يوم الأربعاء، وصف أنصاري ما جرى بأنه أمر مرعب، معتبرًا أن هذا التصنيف يعيد إلى الأذهان حقبة استهدفت فيها السلطات البريطانية المحامين الذين تولوا الدفاع عن متهمين بالانتماء إلى الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA).
وقال أنصاري:”ليست هذه بلفاست في الثمانينيات، لكن الرسالة واضحة: مثّل حماس وواجه العواقب، هناك محاولة لتجريد موكليّ من حقهم في الدفاع عبر ترهيب محاميهم”.
من جانبه، أكد المحامي هيو سوثي، وهو “كينغز كونسيل” (KC) والممثل القانوني لأنصاري، أن موكله لا تربطه أي علاقة تنظيمية بحركة حماس، موضحًا أن ارتباطه الوحيد هو تكليف مهني بدأ في نيسان/أبريل 2025 لتقديم طعن قانوني ضد تصنيف الحركة كمنظمة محظورة.
وفي محاولة لتصحيح الوضع، قدّم مفتش المباحث إفادة قال فيها: إن إدراج كلمة “حماس” لم يكن دقيقًا، موضحًا أنه كان يقصد الإشارة إلى أن أنصاري يعمل كمحامٍ للحركة، وليس عضوًا فيها، مضيفًا أن هذا الخطأ لم يؤثر على قرارات باقي الضباط.
إلا أن فريق الدفاع رفض هذه التبريرات، معتبرًا أنها لا تفسر مجمل الإجراءات التي اتُّخذت بحق أنصاري، مشيرًا إلى عدة مؤشرات اعتبرها مقلقة منها استهداف البيانات المهنية حيث تم نسخ وفحص هاتف أنصاري المهني بشكل كامل خلال الفترة بين 8 و12 آب/أغسطس 2025، رغم احتوائه على مراسلات محمية بموجب “السرية المهنية” بين المحامي وموكله.
المؤشر الثاني ما كان من تغير نمط التعامل، حيث قارن الدفاع الواقعة بتوقيف سابق في حزيران/يونيو 2024، قبل بدء تمثيل حماس، حيث لم يُطرح حينها أي سؤال يتعلق بفلسطين أو الحركة، ما يرجح أن التوقيف الأخير كان موجهًا وليس عشوائيًا.
ويأتي ذلك إلى جانب الضغوط السياسية حيث أشار الدفاع إلى تزامن الواقعة مع شكاوى قُدمت إلى شرطة مكافحة الإرهاب ضد أنصاري، إضافة إلى شكوى رفعها “روبرت جينريك”، الذي كان يشغل منصب وزير دولة الظل، إلى هيئة تنظيم المحامين.
وفي السياق ذاته، وصف “سوثي” ردود قائد شرطة شمال ويلز بأنها مشوشة ومتناقضة، خاصة فيما يتعلق بما إذا كان التوقيف مبنيًا على اشتباه محدد أو مجرد إجراء روتيني.
وامتنعت كل من شرطة شمال ويلز ووزارة الداخلية البريطانية عن التعليق على القضية، مشيرتين إلى أن الملف لا يزال قيد النظر أمام القضاء.
وتثير هذه القضية تساؤلات واسعة في الأوساط القانونية والحقوقية حول حدود استخدام السلطات الأمنية لصلاحياتها بموجب قانون الإرهاب، ومدى احترام مبدأ حصانة المحامين وحق الدفاع، وسط مخاوف من أن يؤدي الخلط بين المحامي وموكله إلى تقويض أسس العدالة وسيادة القانون.
