حذّرت إدارة مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، من قرب تعطل جهاز التصوير المقطعي المحوسب (CT) الوحيد المتبقي من بين الأجهزة الطبية التي دمرتها حرب الإبادة ما تسبب بضغط هائل نتج عن الاستخدام اليومي المتكرر لمئات الجرحى والمرضى.
ويستقبل الجهاز أكثر من 100 مريض يوميًا، رغم أنه مصمم لاستيعاب أعداد أقل بكثير، في وقت يخدم فيه المجمع نحو 900 ألف نسمة في جنوبي القطاع، ما ينذر بكارثة صحية وشيكة في حال توقفه.
ضغط يفوق القدرة التشغيلية للجهاز
وأوضح د. إبراهيم البريم، أخصائي الأشعة في المجمع، أن الجهاز كان يستقبل في الظروف الطبيعية ما بين 40 إلى 50 حالة يوميًا، إلا أن الأعداد تضاعفت لتتجاوز 100 حالة يوميًا بسبب الحرب، وهو ما يفوق قدرته التشغيلية بكثير مشير إلى أن الجهاز يتعرض لأعطال يومية نتيجة هذا الضغط، ويحتاج في كل مرة إلى نحو 30 دقيقة لإعادة تشغيله.

وأوضح البريم إلى أن هذا الواقع يضطر الطواقم الطبية إلى تأجيل العديد من الحالات يومًا بعد يوم، ما يؤدي إلى تفاقم أوضاع المرضى، خاصة في الحالات الحرجة مثل النزيف الداخلي أو الإصابات التي تستدعي بتر الأطراف.
كما لفت إلى أن عمليات الصيانة شبه متوقفة بسبب إغلاق المعابر، ما يجعل الحلول تقتصر على إجراءات بسيطة كإعادة تشغيل الجهاز عند تعطله.
جهاز واحد يخدم الجنوب بالكامل
من جهته، قال د. أحمد شهوان، مدير صيانة قسم الأشعة: إن الجهاز الوحيد في جنوبي قطاع غزة صُمم لاستقبال ما بين 10 إلى 20 حالة يوميًا، إلا أنه صار يتعامل مع أضعاف هذا العدد، حيث يستقبل ما بين 20 إلى 50 حالة في الظروف الحالية، وقد يصل العدد إلى 100 حالة يوميًا.
وأكد شهوان أن الجهاز كان يفترض خروجه عن الخدمة منذ فترة طويلة، لكن غياب البدائل أجبر الطواقم على الاستمرار في تشغيله مضيفاً أن الأعطال المتكررة ترجع أيضًا إلى نقص قطع الغيار، حيث يتم أحيانًا اللجوء إلى تفكيك أجهزة أخرى لتأمين القطع اللازمة، أو جلبها من مستشفى شهداء الأقصى.
وأشار إلى أن الجهاز يخدم كامل المنطقة الجنوبية من حاجز “نتساريم” وحتى رفح، محذرًا من أن تعطله الكامل سيعني عدم توفر أي جهاز أشعة مقطعية في جنوب القطاع، في وقت يعاني فيه قطاع غزة أصلًا من غياب أجهزة الرنين المغناطيسي بشكل كامل.
معاناة المرضى وطوابير الانتظار
بدوره، روى المريض عمر الدربي، وهو من سكان رفح ونازح حاليًا في مواصي خان يونس، تفاصيل معاناته مع الانتظار للحصول على فحص.
وقال: إنه توجه إلى مجمع ناصر بعد تدهور حالته الصحية، وطلب منه إجراء صورة مقطعية، لكنه اضطر للانتظار لأكثر من ساعتين ونصف حتى يحين دوره.
وأضاف: أن الجهاز يُعد من أهم وسائل التشخيص في المنطقة، إذ يخدم مئات آلاف النازحين والسكان، مشيرًا إلى أنه شاهد أكثر من 100 مريض ينتظرون في القسم نفسه.

وأكد أن هذا الجهاز يُعد من أدق الوسائل الطبية التي تساعد الأطباء على تحديد موضع الإصابة بدقة، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في إنقاذ حياة المرضى.
وتعكس هذه الأزمة حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في جنوب قطاع غزة، في ظل تدمير عدد كبير من المستشفيات ونقص المعدات الطبية الحيوية في ظل تحذيرات من مخاطر على حياة مئات آلاف المرضى والجرحى مع استمرار القيود “الإسرائيلية” على إدخال المعدات الطبية.
