د. محمود الحنفي أستاذ القانون الدولي يكشف أبعاد استهداف المدنيين والأعيان المدنية قبيل فتح معبر رفح
يأتي التصعيد الميداني الأخير الذي استهدف تجمعات المدنيين والأعيان المدنية في مناطق بعيدة عن السيطرة العسكرية المباشرة كخطوة مدروسة تحمل أبعاداً سياسية خطيرة، خاصة مع تزامنها مع الموعد المرتقب لفتح معبر رفح البري.
ويرى الدكتور محمود الحنفي أن هذا القصف المكثف يتجاوز العمل العسكري التقليدي ليكون أداة ضغط تهدف إلى التلاعب بالواقع الديموغرافي والنفسي للفلسطينيين عبر توجيه رسائل دموية استباقية قبل أي تحرك محتمل على المعبر.
فيما تتمحور استراتيجية الاحتلال في هذه المرحلة حول صناعة بيئة طاردة للسكان من خلال رسالة ذات وجهين، يستهدف الأول منها ثني الذين هجروا من غزة عن مجرد التفكير في العودة عبر ترسيخ قناعة بأن الموت يتربص بكل من يدخل القطاع.
أما الوجه الثاني فيستهدف الصامدين في الداخل لكسر إرادة البقاء لديهم ودفعهم قسراً نحو مغادرة غزة فور فتح المعبر، وذلك عبر تحويل المناطق المدنية إلى مساحات غير قابلة للحياة تفتقر لأدنى معايير الأمان.
يمثل تعمد استهداف الأعيان المدنية انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، حيث يشدد الحنفي على أن الغاية من وراء هذه الهجمات هي الضغط على الحاضنة الشعبية وترهيب المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية عجز الاحتلال عن تحقيقها بالوسائل العسكرية الصرفة.
إن هذا النهج يعكس إصراراً على تحويل ملف المعابر من قضية إنسانية وحق طبيعي في التنقل إلى وسيلة لتهجير السكان وتصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.
