يشكل مصلى باب الرحمة والمنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك محوراً رئيسياً في مخططات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إعادة تشكيل الواقع التاريخي والديني للمقدسات في مدينة القدس المحتلة.
وتتداعى التحذيرات المقدسية من تصعيد متزايد يستهدف هذا المصلى عبر إجراءات يومية ممنهجة تهدف إلى تفريغ المكان من المصلين والمرابطين ومحاولة إعادة إغلاقه، تمهيداً لفرض واقع جديد يقسم المسجد مكانياً ويقتطع أجزاءً أصيلة من مساحته المباركة.
اعتداءات يومية وتغيير هُوية المكان
تتنوع مظاهر التصعيد الميداني في مصلى باب الرحمة لتشمل اقتحامات ومداهمات يومية تنفذها شرطة الاحتلال، حيث يُطرد المصلون وتستهدف طواقم المرابطين بالإبعاد القسري.
وفي سلوك يعكس مساعي نزع الصفة الإسلامية عن المكان، يعمد عناصر الاحتلال إلى اقتحام المصلى بأحذيتهم وتنسيق خطوات تعسفية كفصل سماعات المصلى عن النظام الصوتي العام للمسجد الأقصى، في انتهاك صارخ لحرمة دور العبادة.
وتتعدى هذه الممارسات السلوك الميداني القمعي لتصل إلى فرض إملاءات شفهية ومزاعم خطيرة، إذ تكررت الحوادث التي أفرغت فيها قوات الاحتلال المصلى من المصلين، مستخدمة عبارات تفيد بأن هذا المرفق لا يتبع للأقصى وتطالبهم بالصلاة في أجزاء أخرى من المسجد.
كل هذه الحوادث المترابطة تأتي في محاولة مكشوفة لترسيخ فصل مصلى باب الرحمة عن بقية الأقصى وتكرار هذه التضييقات بصورة مستمرة منذ إعادة فتح المسجد والأحداث المتلاحقة فيه.
مخطط الاقتطاع والتأسيس لكنيس
تتزايد الخطوات التمهيدية التي تُنفذ في الساحة الشرقية المحيطة بالمصلى، والتي توصف بأنها خطوات استطلاعية لفرض التقسيم المكاني.
ويبدو ذلك جلياً من خلال اقتحام المصلى عقب صلاة الجمعة وإخراج المصلين بالقوة، بالإضافة إلى نصب خيام في الساحة الشرقية خلال الفترات الأخيرة.
وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى تمهيد الطريق لاقتطاع هذه المنطقة من المسجد الأقصى وتخصيصها للمستوطنين لتكون بمثابة كنيس غير معلن، وهو ما يهدد باقتطاع مساحة حيوية من المسجد الذي تبلغ مساحته الإجمالية 144 ألف دونم، والتي تعد بجميع أجزائها ومعالمها حقاً خالصاً وحصرياً للمسلمين لا يقبل القسمة ولا الشراكة.
الرباط والنفير المكثف والواجب السياسي لحماية الأقصى
لقد أثبتت التجارب الميدانية المتعاقبة أن الرباط والتواجد الجماهيري المكثف في صحن المسجد الأقصى ومرافقه شكّلا دائماً السد المنيع والعامل الأساسي في إفشال مخططات الاحتلال ومساعيه للقضم والتهويد.
وأمام هذه التحديات الخطيرة، تبرز الحاجة الماسة إلى تكثيف شد الرحال والحضور الدائم في مصلى باب الرحمة والساحة الشرقية من قبل أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل وكل من يستطيع الوصول، باعتبار الحشد الشعبي خط الدفاع الأول عن هوية المكان.
وفي الوقت ذاته، لم تعد الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار كافية لمواجهة هذا المخطط، بل بات يتطلب الأمر تحركاً سياسياً وقانونياً عملياً وفاعلاً على المستويات الرسمية والدولية لوقف سياسات التهويد ولجم محاولات فرض الواقع الجديد بالقوة.
إن مصلى باب الرحمة ليس مجرد بناء هامشي، بل هو جزء لا يتجزأ من العقيدة والهوية الوطنية والدينية للمسجد الأقصى المبارك، والصلاة فيه حق أصيل ومساوٍ للصلاة في الجامع القبلي وقبة الصخرة المشرفة.
وتظل معركة الحفاظ عليه اختباراً حقيقياً لإرادة الصمود المقدسي وللواجب العربي والإسلامي في حماية المقدسات من أخطار التقسيم والتهويد.
