من بين الخيام وتحت وطأة النزوح والحرب، تمكنت نور ساهر السلاوي من تحقيق 99.1% في الفرع العلمي في الثانوية العامة، لتضع أولى خطواتها نحو حلم دراسة الطب.
لم تعرف نور والدها إلا من خلال صورة وحكايات أفراد عائلتها، إذ استشهد ساهر السلاوي في 28 كانون الأول/ديسمبر 2008، عندما كانت في شهرها السادس.
وبعد نحو عامين، انتقلت نور إلى منزل جدها وجدتها في رفح، حيث توليا تربيتها ورعايتها. وتقول: “كان جدي وجدتي لهما الفضل الكبير في تربيتي، ولم أشعر باليتم في وجودهما، فقد استطاعا تعويضي عن والدي الشهيد”.
عاشت نور طفولة مستقرة في منزل جدها، قبل أن تقلب الحرب حياتها رأساً على عقب. ففي 7 أيار/مايو 2024، نزحت للمرة الأولى من رفح إلى دير البلح، وكانت حينها في الصف العاشر، برفقة 21 فرداً من أفراد عائلتها، وعاشت معهم في خيمة وسط القصف والخوف وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.
ورغم الظروف القاسية، واصلت نور دراستها، وعادت مع عائلتها إلى رفح في شباط/فبراير 2025، حيث وجدت منزلها متضرراً، قبل أن تضطر إلى النزوح مجدداً إلى المواصي في خانيونس بعد تجدد الحرب في آذار/مارس من العام ذاته، لتعلم لاحقاً أن منزل العائلة دُمر بالكامل.
وخلال النزوح، واصلت نور دراستها في ظروف صعبة، فيما حرص جدها، الذي يبلغ 69 عاماً، على توفير مكان صغير لها داخل الخيمة للدراسة، إلى جانب الكتب والإنترنت والكهرباء من خلال منظومة للطاقة الشمسية.
وتقول نور إن جدها كان دائماً سندها، مردداً لها: “شو بتحتاجي أنا معك”، مشيرة إلى أن دعمه ساعدها على الاستمرار وتحقيق التفوق.
وجاءت نتيجة الثانوية العامة لتمنح نور وأسرتها لحظة فرح طال انتظارها، بعدما حصلت على معدل 99.1%، مؤكدة رغبتها في دراسة الطب البشري.
وتقول: “علمت من عمتي أن والدي كان يقول منذ ولادتي إنه يريد نور أن تكون طبيبة، وأقل شيء أستطيع الوفاء به لوالدي الذي لا أعرفه هو أن ألبي رغبته وأصبح طبيبة”.
أما جدها صالح السلاوي، فيرى أن تفوقها ثمرة سنوات من الرعاية والاهتمام، ويقول: “أتمنى أن يعطيني الله العمر لأراها طبيبة وأحضر تخرجها”، فيما تصفها جدتها انزهار السلاوي بأنها “شمعة البيت”، متمنية رؤيتها بالرداء الأبيض.
لكن حلم نور يواجه تحدياً جديداً يتمثل في تكاليف دراسة الطب، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسرة وعدم قدرة جدها على العمل.
وتناشد أسرة نور الجهات المختصة، توفير منحة دراسية كاملة لها، بما يمكنها من الالتحاق بكلية الطب ومواصلة تعليمها الجامعي.
ومن خيمة النزوح في المواصي، تبدأ نور مرحلة جديدة، آملة أن تجد الدعم الذي يمكنها من تحويل معدلها المرتفع إلى مقعد في كلية الطب، وتحقيق أمنية والدها الذي رحل قبل أن تعرفه.
المصدر: وكالة وفا
