بقلم د. عصام يوسف
رئيس الهيئة العالمية لدعم غزة
اجعل رمضانك لغزة.. ما هو أبرز المطلوب؟
لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار يبدو على الورق والإعلام أكثر منه في الميدان. والأمر لا ينطبق فقط على خروقات الاحتلال للاتفاق وتنفيذ عمليات قصف وقتل وتدمير بشكل يومي، بل يصل أيضا إلى الوضع الإنساني والمعيشي والحياتي.
فالوضع المعيشي والإنساني ما زال شديد القسوة؛ بسبب الحرب والدمار في البنية التحتية.
ونحن نقترب من شهر رمضان المبارك، يعيش أهل غزة شهر رمضان الثالث في الحرب أو في تبعاتها
عشرات الآلاف يعيشون في خيام في المخيمات وفي الشوارع والطرقات الرئيسية، أو في منازل آيلة للسقوط بسبب القصف، وقد استشهد عدد من المواطنين بسبب انهيار المنازل عليهم.
يفتقر النازحون لأبسط مقومات الحياة، ويعيشون بلا مياه ولا كهرباء ولا بنى تحتية ولا خدمات أساسية.
والأخطر من ذلك أنهم يعيشون في حالة نقص غذائي حاد، ويواجه الأطفال خطر سوء التغذية، بسبب شح المساعدات التي تصل وتقييد الاحتلال إدخالها، إضافة إلى نقص الخدمات الطبية والصحية.
ونحن نقترب من شهر رمضان المبارك، يعيش أهل غزة شهر رمضان الثالث في الحرب أو في تبعاتها. ففي الشهر الأول كان سكان شمال القطاع يعيشون المجاعة ولا يجدون ما يفطرون أو يتسحرون عليه، وفي رمضان الثاني كانت الحرب تقتلهم في كل ساعة، وتباد العائلات على موائد السحور والإفطار.
فما المطلوب في هذا الشهر الكريم، والناس يأملون خيرا هذا العام؟
الأولوية هنا، وفق الجهات المختلفة:
- توسيع عمليات توزيع الغذاء والوجبات في مخيمات النازحين ومراكز الإيواء.
- دعم برامج التغذية للأطفال والنساء، خاصة في ظل حالة النقص.
- إيصال الوقود لدعم إنتاج الخبز والسلع الأساسية التي يعاني السكان في توفيرها.
يجب أن تبقى فلسطين وغزة حاضرتين في أذهاننا وضمائرنا، متذكرين ومذكرين أن المأساة ما زالت مستمرة، وتستوجب أن نكون مستمرين في العطاء والدعاء، وعلى قدر المسؤولية والحاجة
أما المطلوب من الهيئات والجهات الخيرية والإغاثية فيجب أن يركز على ما يلي:
- مشاريع تفطير الصائم، وجبات الإفطار والسحور.
- تجهيز التكيات الخيرية في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح.
- تنظيم مشاريع الطبخ وتوصيل الطعام والشراب إلى البيوت والخيام.
- توزيع الطرود الغذائية الأسبوعية على العائلات، مع الزيادة عن السنوات الماضية، خاصة في ظل حاجة غزة الكبيرة بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي.
- تخصيص زكاة المال وزكاة الفطر للنازحين والمحاصرين والمكلومين في غزة، وخاصة للأيتام والمشردين والأرامل.
- تخصيص فعاليات هدايا وكسوة العيد للأيتام والأطفال في غزة، وإدخال البهجة والسعادة عليهم في ظل عدم قدرة عائلاتهم على القيام بذلك، وفي ظل الحاجة الكبيرة.
- تنظيم احتفالات عيد الفطر للأطفال في مراكز الإيواء ومخيمات النازحين والشوارع، وإدخال فرحة العيد على العائلات، كجزء من الصبر والصمود والتحدي لسياسات الاحتلال في تدمير الحياة الفلسطينية.
- الرعاية الصحية، وبخاصة الرعاية النفسية للنساء والأطفال والرجال، بل للعائلات بشكل كامل، في ظل ما عاشوه ويعيشونه حتى اللحظة من قصف وتدمير وخوف ورعب ونزوح.
- توفير رواتب خاصة للعاملين في القطاع الصحي والبلديات، لعدم قدرة الجهات المختصة على توفيرها؛ بسبب التضييق والحصار، وحاجة هذه الفئات إلى استمرار عملها وتقديم خدماتها للسكان.
يجب أن تبقى فلسطين وغزة حاضرتين في أذهاننا وضمائرنا، متذكرين ومذكرين أن المأساة ما زالت مستمرة، وتستوجب أن نكون مستمرين في العطاء والدعاء، وعلى قدر المسؤولية والحاجة.
ولعل خصوصية هذا الشهر الكريم أن يكون كرمنا متناسبا مع حاجتهم، من باب الواجب والمسؤولية الأخلاقية والدينية والإنسانية، بجعل زكاة المال وزكاة الفطر لأهل غزة، حتى لا يبقى إنسان بلا وجبة إفطار ولا فرحة عيد.
