قال تقرير إخباري إن إن ما يسمى بالخط الأصفر شرق قطاع غزة يضغط على الفلسطينيين في مناطق أصغر، مما يجعل حياتهم أكثر صعوبة.
ويُشير ما يُسمى بالخط الأصفر إلى خط الترسيم الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول.
وتُظهر الخرائط العسكرية الإسرائيلية أن هذا الخط يمتد من 1.5 كيلومتر إلى 6.5 كيلومتر داخل قطاع غزة من حدوده الشرقية مع الكيان ويقضم ما يقرب من 58% من القطاع.
ويقسم الخط قطاع غزة إلى منطقتين: منطقة شرقية تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية ومنطقة غربية حيث يواجه الفلسطينيون قيودًا أقل على الحركة لكنهم يتعرضون لتهديد مستمر بالغارات الجوية والتهجير القسري.
وقد صرح مسؤول في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن إزالة أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة ستستغرق أكثر من سبع سنوات.
وأدت حرب الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال لأكثر من عامين إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 80% من المباني في القطاع الذي يقطنه أكثر من 2.3 مليون نسمة. والآن، اضطر معظمهم، إلى اللجوء إلى الخيام أو المنازل المدمرة جراء القصف.
وقال السكان الذين يعيشون بالقرب من الخط الأصفر إنهم يستيقظون بشكل متكرر على صوت إطلاق نار أو انفجارات صغيرة.
وبحسب وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في غزة، فقد توسعت هذه المناطق وتغيرت وانكمشت مراراً وتكراراً خلال الحرب، مما أدى إلى إنشاء حدود فعلية تُؤثر على حركة المدنيين ووصولهم وبقائهم. ويُشكل هذا الخط حدوداً داخلية قوية.
وخلال زيارة إلى قطاع غزة في ديسمبر، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، بشكل قاطع إن الخط الأصفر هو “خط حدودي جديد”.
وهذا يترك “إسرائيل” تسيطر سيطرة كاملة على ما يقرب من 60 بالمائة من الجيب المدمر، بما في ذلك مدينتي رفح في الجنوب وبيت حانون في الشمال.
وتطور الخط الأصفر عبر العديد من أوامر التهجير القسري الإسرائيلية على مدار الحرب. وغالباً ما كانت هذه الأوامر تُصدر عبر منشورات أو رسائل هاتفية أو خرائط إلكترونية أثناء القصف الجوي، مما لم يترك للفلسطينيين سوى وقت ضئيل للمغادرة بأمان.
وقد وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه في أوقات مختلفة، كان أكثر من 70 بالمائة من أراضي غزة خاضعاً لأوامر الإخلاء القسري أو يعتبر غير آمن.
ويُطلق الكثيرون هنا على الخط الأصفر اسم المناطق العسكرية المتغيرة داخل غزة. فهي تتحرك وتتوسع وتختفي على الخرائط، لكنها بالنسبة للمدنيين، تبقى موجودة دائمًا. هذا الخط هو الذي يُحدد الشوارع الآمنة، والمنازل المهجورة، ومتى يحين وقت الفرار. قد لا يكون هذا الخط رسميًا، ولكنه يُؤثر في الحياة اليومية.
ففي العديد من المناطق عبر قطاع غزة، لا توجد علامات واضحة أو لافتات مرئية تشير إلى الخط الأصفر. يجب على الفلسطينيين الاعتماد على الغريزة والسمع والذاكرة.
فقد يتحول حيٌّ كان آمناً بالأمس إلى حيٍّ خطير بين ليلة وضحاها؛ حيث تُسرع العائلات في حزم أمتعتها، وغالباً ما تترك منازل لا تزال قائمة لكنها غير صالحة للسكن. معظم سكان هذا الحيّ نزحوا مرة واحدة على الأقل، وكثير منهم نزحوا مرات عديدة.
وبحسب التقرير الذي نشرته “الجزيرة” باللغة الإنجليزية فإنّ العيش بهذه الطريقة له ثمنه. يراقب الآباء أبناءهم وهم يتعلمون قواعد جديدة: أيّ الطرق يجب تجنّبها، وأين يختبئون، وكيف يتصرّفون عندما يرتفع صوت السماء. ويقول العاملون في مجال الإغاثة إنّ حالة عدم اليقين المستمرة تُؤجّج القلق والإرهاق والصدمات النفسية العميقة، لا سيما لدى الأطفال.
كما أفاد أخصائيو الصحة النفسية العاملون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف باستمرار عن مستويات عالية من القلق والأرق والصدمات النفسية المرتبطة بعدم اليقين والتعرض للتهديد المستمر.
وقد تكيف الأطفال، على وجه الخصوص، مع “خرائط” الأمان الجديدة – حيث تعلموا الشوارع المحظورة والاتجاهات التي يجب الركض فيها أثناء القصف.
وأشارت منظمات الإغاثة إلى أن هذا التطبيع للخطر له عواقب نفسية طويلة الأمد، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون بالقرب من المناطق العسكرية.
كما أن الخط الأصفر يؤثر سلباً على سبل العيش.
ويستطيع المزارعون رؤية أراضيهم لكنهم لا يستطيعون الوصول إليها. وتختفي الوظائف عندما تقع أماكن العمل على مقربة من مناطق غير آمنة. وحتى عندما يخفّ القصف، يمنع الخوف الناس من العودة.
كما وثقت منظمة الأغذية والزراعة خسائر واسعة النطاق في الأراضي الزراعية بسبب تقييد الوصول والقصف والنشاط العسكري بالقرب من المناطق الحدودية.
وحتى في لحظات الهدوء، لا يختفي الخط الأصفر. فهو يستمر في تحديد أماكن سكن الناس، وكيفية تنقلهم، وما إذا كانوا يجرؤون على إعادة البناء.
إنها ليست مرسومة على الأرض، بل هي مكتوبة في الحياة اليومية.
المصدر: وكالة صفا
