تمر الذكرى السنوية الأولى على نزوح سكان مخيمات شمال الضفة الغربية هذه الأيام، حيث يستذكر النازحون محطات النزوح المؤلمة والعذاب الذي رافقهم طيلة فترة النزوح، منذ بدء الاقتحام للمخيمات والذي لا يزال حتى اليوم.
وقال رئيس جمعية وادي الكوارث بمخيم طولكرم، حسين الشيخ علي، إن العام الماضي كان عاما مليئا بالقهر والعذاب الذي رافق النازحين الذين أُخرجوا من بيوتهم قصرا.
وأضاف أن “العملية العسكرية” التي ينفذها الاحتلال جعلت من المخيمات ساحة لإبادة الحجر والشجر وإحراق المنازل.
وأشار الشيخ علي إلى ما نسبته 60% من بيوت مخيمي طولكرم ونور شمس تم هدمها، وما تبقى من البيوت تعرض للحرق والخراب، ما يعني عدم أهليتها للسكن فيما لو عاد سكان المخيمات لبيوتهم.
ويؤكد أنه وبعد مرور عام على بدء الحرب على مخيمات شمال الضفة، اتضح أن الهدف هو انهاء المخيمات وإنهاء طبيعته التي كانت تذكر على الدوام بقضية اللاجئين، أحد أهم الثوابت الفلسطينية.
استمرار النزوح له تبعات إنسانية قاسية
وقال الناشط الشيخ علي، إن 45 ألف نازح من مخيمي نور شمس وطولكرم بلا مأوى، حيث لجأ عدد قليل إلى استئجار بيوت خارج حدود المخيمين، والبعض الآخر يقيم في مراكز الإيواء والمساجد، وآخرين يقيمون في بيوت غير مؤهلة للسكن وغير مكتملة البناء، وجميعهم يعيشون ظروفا معيشية وانسانية صعبة.
النزوح دمّر الحياة التعليمية والصحية في صفوف النازحين
ولفت الناشط إلى معضلة التعليم، حيث باتت العديد من الأسر غير قادرة على إرسال أبنائها للمدارس التي استحدثتها وكالة الغوث، حيث لا تتوفر المواصلات ولا يوجد امكانية مادية لدى الأسر على توفيرها.
وأشار إلى تراجع الخدمات الصحية التي كانت الوكالة تقدمها للاجئين، حيث لا تتوفر العيادات كما في السابق، وانقطعت الأدوية مما تبقى من عيادات.
كما نوه إلى أنه مسؤول عن تقية طعام تقوم على توفير الوجبات لبعض الأسر، ومن خلال عمله في هذا المجال اكتشف قصصا إنسانية صعبة لا يمكن للعقل استيعابها.
استمرار النزوح يؤثر نفسيا على حياة النازحين وأطفالهم.
وأشار الشيخ علي إلى الآثار النفسية باستمرار اللجوء، كما تحطمت حياتهم التي اعتادوا عليهم خلال حياتهم في المخيمات.
وأكد الناشط أن انها المخيمات هو انها لقضية اللاجئين، والمطالبة بحق العودة.
الصمت الدولي والعربي يثقل من كاهلهم أكثر من صعوبة حياة النزوح
ولفت الناشط حسين الشيخ علي إلى أن الصمت المريب للمؤسسات الدولية وللدول العربية تسبب في ألم مضاعف في صفوف النازحين، كما تحدث عن ضعف التفاعل من مع قضيتهم محليا تسبب في ايذاء نفسي لهم، واستنكر حالة الصمت في الضفة الغربية واعتبرها أمرا مزعجا.
وأكد الناشط حسين الشيخ علي، أن اللاجئين سيعودون للمخيمات وسيعيدون بناءها، وأن النصر حليفهم، فرغم قتامة المشهد حسب وصفه إلا أن الإرادة ستتغلب على الواقع المرير، كما أشار إلى يقين اللاجئين بعودتهم إلى المخيمات مؤقتا قبل عودتهم إلى ديارهم التي هجر منها أجدادهم في ال48.
وأكد الشيخ علي أن مخيمات شمال الضفة الغربية التي حولها الاحتلال لكومة من الحجارة كما في جباليا وبيت لاهيا وغزة، ستبقى شوكة في حلق الاحتلال الاسرائيلي ومخططاته.
