بقلم الدكتور عصام يوسف رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة
- 11 ألف فلسطيني.. تخيل حجم هذا العدد، جميعهم مصابون بالسرطان ويحرمون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل القطاع وخارجه.
داخليا، تؤثر القيود الإسرائيلية على علاج مرضى السرطان عبر فرض القيود على دخول الإمدادات الطبية، إضافة إلى ظروف الحرب والدمار، ما أدى إلى نقص في أدوية السرطان، والعلاجات الكيماوية، والمستلزمات اللازمة للتشخيص والمتابعة.
كما تضررت المستشفيات والمراكز الصحية، حيث أدت الحرب إلى تضرر أو خروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة، ما قلل قدرة القطاع على تقديم خدمات الأورام. وتعطلت المتابعة المنتظمة، حيث إن مرضى السرطان يحتاجون إلى مواعيد دورية وفحوصات وعلاجات منتظمة، وأي تأخير قد يؤثر على فرص العلاج، خصوصا في الحالات الحساسة.
حتى العلاج المتوفر خارج القطاع، يحرم منه المريض الفلسطيني بسبب الاحتلال الذي يمنع إصدار تصاريح الخروج للعلاج خارج غزة. فكثير من مرضى السرطان كانوا يعتمدون على مستشفيات في القدس والضفة الغربية أو دول أخرى للحصول على علاجات غير متوفرة داخل القطاع، مثل بعض أنواع العلاج الإشعاعي أو العمليات المتخصصة.
وبعض المرضى، خصوصا الأطفال أو الحالات التي تحتاج إلى مساعدة، يحتاجون إلى مرافق، وقد تؤثر إجراءات التصاريح على قدرة المريض ومرافقه على الوصول للعلاج. وهناك أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات للعلاج خارج غزة منذ أكثر من عامين، ينتظرون فتح المعابر كي يتسنى لهم السفر للعلاج.
مطلع العام المقبل، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 1200 مريض توفوا أثناء انتظار إجلائهم الطبي من القطاع.
الصورة في غزة غاية في الصعوبة والكارثية، وحالات الإصابة بالمرض تشهد تزايدا ملحوظا، يقابله تناقص حاد وندرة شديدة في العلاجات، وفق ما تقول وزارة الصحة والجهات المختصة في غزة.
وننقل عن رئيس قسم الأورام طبيعة البروتوكول العلاجي المتبع حاليا في ظل الأزمة: “يتم إعطاء المريض العلاج الكيماوي التقليدي فقط كجرعة صمود مؤقتة لمساعدته على تحمل الألم، إلى حين السماح له بالسفر لاستكمال العلاج المناعي الموجه والإشعاعي، وهما غير متوفرين في القطاع”.
يجب إدخال أدوية وعلاجات السرطان بشكل منتظم، وتوفير أدوية العلاج الكيماوي، والأدوية المساندة، ومسكنات الألم، والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الأورام
فما المطلوب من منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الإنسانية والطبية ذات الاختصاص؟
المطلوب من المنظمات الصحية الدولية تجاه مرضى السرطان في قطاع غزة يجب أن يتركز على ضمان الحق في العلاج وإنقاذ حياة المرضى، ويمكن تلخيص الأولويات في النقاط التالية:
- تأمين الإجلاء الطبي العاجل للمرضى الذين لا يتوفر علاجهم داخل غزة.
- إنشاء آلية سريعة وشفافة لإخراج مرضى السرطان، خصوصا الحالات المتقدمة والأطفال، إلى مستشفيات متخصصة خارج القطاع.
- ضمان عدم تعطيل إجراءات التحويل أو تأخيرها، لأن التأخير في علاج الأورام قد يؤدي إلى تدهور خطير في الحالة الصحية.
- إدخال أدوية وعلاجات السرطان بشكل منتظم، وتوفير أدوية العلاج الكيماوي، والأدوية المساندة، ومسكنات الألم، والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الأورام.
- إنشاء مخزون دوائي إستراتيجي داخل غزة لتجنب انقطاع العلاج.
- إعادة تشغيل ودعم أقسام علاج الأورام داخل غزة.
- دعم المستشفيات بالأجهزة اللازمة للتشخيص والعلاج.
- توفير أجهزة العلاج الإشعاعي، وأجهزة الفحوصات المتخصصة، والمختبرات اللازمة لتحديد نوع الورم ومراحل المرض.
- إرسال أطباء أورام وتمريض متخصصين للعمل داخل غزة أو دعم الطواقم المحلية عن بعد.
- توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم.
- مطالبة جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المستشفيات والطواقم الطبية، وضمان وصول المساعدات الطبية دون عوائق.
