تشهد قرية “تل” الواقعة جنوب غربي مدينة نابلس تصعيداً ميدانياً واستيطانياً غير مسبوق، تمثل في تكثيف الهجمات العسكرية واعتداءات المستوطنين المباشرة ضد المواطنين وممتلكاتهم.
وأكد رئيس المجلس القروي، وليد زيدان، أن القرية تواجه هجمة ممنهجة تتزايد حدتها بشكل ملحوظ، محذراً من محاولات رسمية واستيطانية لتقويض مقومات الحياة الأساسية وفرض وقائع جغرافية جديدة تخدم المخططات التوسعية في المنطقة.
استهداف ميداني ومخاوف متصاعدة
بلغ التصعيد الميداني في القرية ذروته عقب الهجوم الذي شنّه المستوطنون في الرابع والعشرين من تموز/يوليو الماضي، والذي أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء من عائلة رمضان.
وتتزايد مخاوف الأهالي في ظل التواجد الدائم للمستوطنين في موقع الهجوم بغرض تمهيد الطريق لإقامة بؤرة استيطانية جديدة، على الرغم من أن المنطقة تصنف ضمن مناطق (ب) وفق اتفاقية أوسلو وتضم منازل مأهولة بالسكان.
بالتوازي مع ذلك، صعّدت قوات الاحتلال من حملات الاعتقال اليومية واستولت على أربعة منازل مأهولة بعد إجبار أصحابها على الإخلاء، محوّلة إياها إلى ثكنات عسكرية.
تجريف الأراضي واستهداف المقومات الاقتصادية
طالت الإجراءات العسكرية الرقعة الزراعية في القرية، حيث جرفت قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي واقتلعت مئات أشجار الزيتون والتين، ما ألحق أضراراً بالغة بمصدر الرزق الرئيسي لعشرات العائلات.
ويعكس هذا الاستهداف الممنهج للأراضي والبيئة الزراعية محاولة لخلق بيئة طاردة للسكان، وإضعاف قدرتهم على الصمود في منازلهم وأراضيهم التي يطالبون بحقهم الطبيعي في العيش فيها بأمن وسَلام.
وتأتي التطورات الجارية في قرية “تل” ضمن اتساع نطاق الاعتداءات الاستيطانية في عموم الضفة الغربية، والتي تتكرر فيها اقتحامات القرى وإنشاء البؤر واستهداف المواطنين بحماية عسكرية.
وبحسب توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم رصد أكثر من 1,330 اعتداءً للمستوطنين منذ بداية عام 2026 أسفرت عن ضحايا وأضرار واسعة، في ظل وجود نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
