قال تقرير إخباري إنه في الوقت الذي تركز العناوين الدولية على الحرب بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران، يتدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة بسرعة.
وذكر التقرير الذي نشرته منصة إخبارية أوروبية أن إغلاق معبر رفح، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، وطرد الموظفين الدوليين من المنظمات غير الحكومية الكبرى، يرسم صورة تذكر بأسوأ لحظات الحصار.
وقد كان للتصعيد الإقليمي الجديد عواقب فورية على القطاع. ففي اليوم نفسه الذي بدأ فيه الهجوم، 28 فبراير، قررت “إسرائيل” إغلاق جميع المعابر الحدودية إلى غزة حتى إشعار آخر، بما في ذلك معبر رفح، الذي كانت قد فرضت بالفعل قيوداً شديدة على دخول المساعدات الإنسانية عبره منذ فترة.
وبحسب مزاعم السلطات الإسرائيلية، فمنذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، تم إدخال كمية من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة تعادل أربعة أضعاف ما يحتاجه السكان. لذلك، ووفقاً لهذه الرواية التي لم تُقدَّم لها أدلة، فإن الاحتياطيات الحالية يجب أن تكون كافية. غير أن المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض تقدّم صورة مختلفة تماماً، وتحذّر من أن الاحتياطيات المتوفرة لن تكفي إلا لبضعة أيام فقط.
وكان معبر رفح يعمل بقيود منذ إعادة فتحه جزئياً في أوائل فبراير، إذ كانت السلطات الإسرائيلية تسمح بمرور نحو 100 شخص يومياً فقط، 50 شخصاً يدخلون غزة و50 يغادرونها، وهو رقم غير كافٍ بشكل واضح بحسب مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي ذلك الوقت حذّرت منظمة أنقذوا الأطفال أيضاً من أنه بهذا المعدل سيستغرق إجلاء جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج طبي أكثر من عام، وعددهم لا يقل عن 20 ألف شخص.
وقالت كيرين شافيت، منسقة المشاريع في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إنه “يجب إعادة فتح جميع المعابر الحدودية، وكذلك إنشاء ممر إنساني بين غزة والقدس والضفة الغربية حتى يتمكن هؤلاء المرضى من تلقي العلاج في المستشفيات التي تشكل جزءاً من النظام الصحي الفلسطيني.”
في 3 مارس، أعادت “إسرائيل” فتح نقطة عبور أخرى جزئياً، وهي معبر كرم أبو سالم. وتمكنت نحو 150 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية وبضائع، ومع ذلك، فإن هذا الرقم أقل بكثير من احتياجات أكثر من مليوني شخص يعيشون في القطاع.
وخلص التقرير إلى أن غلاق المعابر، توجه سكان غزة، الذين يعيشون حالة من الذعر ولا تزال في ذاكرتهم المجاعة التي عانوها الصيف الماضي عندما عاشوا إغلاقاً كاملاً، إلى الأسواق لشراء الإمدادات الأساسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الضرورية مثل الطحين والأرز وزيت الطهي.
فأسعار الغذاء ترتفع بشكل كبير
رفع بعض التجار أسعارهم بأكثر من 300٪ خلال بضعة أيام فقط مستغلين حالة عدم اليقين والذعر.
فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر كيس الطحين الذي يزن 25 كيلوغراماً من حوالي 30 شيكل إلى ما 130 شيكل وكثير من الناس ببساطة لا يملكون المال لشرائه.
ويضاف إلى كل ذلك عامل أساسي آخر: الصعوبات المتزايدة التي تواجهها العديد من المنظمات الإنسانية الدولية.
فمنذ 1 مارس، لم يبقَ تقريباً أي موظفين دوليين من المنظمات غير الحكومية الرئيسية في غزة بعد أن سحبت إسرائيل تراخيص عمل 37 منظمة، بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام.
ورغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت أمراً مؤقتاً يسمح باستمرار الأنشطة الإنسانية إلى حين البت في القضية، فإن كثيراً من هذه المنظمات لا تزال لا تعمل بشكل طبيعي.
في الوقت نفسه، لا يزال النظام الصحي في وضع حرج، وهو شبه مدمر، فكميات المساعدات القليلة التي تصل لا تكفي.
ودعا التقرير إلى ضرورة أن تتوفر الأدوية دون قيود، وأن تكون المستودعات ممتلئة بالكامل، كما يجب إصلاح المختبرات والمعدات الطبية، لكن العديد من قطع الغيار لا يُسمح بدخولها كقطع الغيار اللازمة لإصلاح المعدات الطبية المستخدمة في فحوصات الكشف عن السرطان.
وبحسب الأمم المتحدة، لا يزال 260 مرفقاً صحياً فقط من أصل 619 يعمل، و90٪ منها يعمل بشكل جزئي فقط. وتعاني العديد من المستشفيات من نقص في الأدوية والمستلزمات الجراحية والوقود الضروري لتشغيل المولدات التي تبقيها عاملة.واختتم التقرير بالقول إن كل ذلك يحدث بينما لم تتوقف الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار بشكل كامل، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. ومنذ بدء الهدنة، ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 630 فلسطينياً وأصيب أكثر من 1600 آخرين بنيران الجيش الإسرائيلي.
