كشف شهود عيان عن تفاصيل مجزرة إسرائيلية استهدفت مواطنات في شقة سكنية غربي مدينة غزة، فجر السبت، وأدت لاستشهاد خمسة مواطنين بينهم أربع سيدات، وإصابة آخرين.
واستهدفت ثلاثة صواريخ إسرائيلية موجّهة الطابق الأرضي من بناية “طيبة” السكنية قرب ميناء غزة في حدود الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليلة الماضية، ما تسبب باستشهاد كل من كان داخلها، واندلاع حريق التهم أثاثها.
وأفاد محمد السوافيري، نجل مالك الشقة، لوكالة “صفا”، بأن أربع سيدات بينهن اثنتان من الطائفة المسيحية كُنَّ يسكنَّ الشقة المستأجرة.
وقال: “كانت في الشقة سيدة مسيحية وابنتها الدكتورة، وفي الداخل أيضًا كانت تسكن سيّدة وابنتها الدكتورة، يعني أن الشقة كانت تسكنها أربع سيدات فقط”.
وأضاف “سمعنا صوت القصف فجئنا إلى هناك بسرعة لنجدهن جميعًا شهيدات، ولم تكن أي واحدة منهن على قيد الحياة، والشقة كانت محترقة”.
وتناثرت مقتنيات السيدات بين ركام الشقة المستهدفة، والتقط “السوافيري” صليبًا خشبيًا وقال: “المسيحيون ما ذنبهم.. هل هم هدف أيضًا؟”.
وأدى القصف الإسرائيلي للشقة إلى استشهاد السيدة ميساء خضر أبو داود وابنتها ماري حافظ أبو داود، والسيدة حلوم محمود البوبو وابنتها ياسمين خميس البوبو، بالإضافة إلى الشاب بلال علي عودة.
وعلاوة على تدمير الشقة المستهدفة، تضرر أيضًا الطابق الأول بشكل بليغ، وأصيب عدد من المواطنين الذين كانوا يسكنون داخله.
وأثناء حديث السوافيري صرخ مواطن من سكان الحي: “يقتلون الأطفال ويرعبوننا، لكن ليس لنا إلا الله”.
وأضاف “يا رب تكسر أمريكا”، في إشارة إلى دعمها المطلق للكيان الإسرائيلي في حربه على شعبنا، وتسببها بقتل المدنيين الأبرياء.
أما محمد البوبو الذي كان يذرف الدموع أمام ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء، فكان يتساءل عن الذنب الذي اقترفته والدته المُسنّة “حلوم” وشقيقته “ياسمين”.
وقال لمراسل وكالة “صفا”: “أمي عمرها 85 سنة، امرأة لا حول لها ولا قوة، إنسانة وقورة، تقضي أوقاتها بالصلاة والصوم والعبادة فقط، وأختي دكتورة أكاديمية فاضلة، تُدرّس في جامعة فلسطين. ليس لنا أي انتماء تنظيمي ولا نعمل في المقاومة”.
وبألم شديد أضاف “جاءت آلة الغدر الصهيونية وطالتهما وهما نائمتين في سكون الليل. أصبحتا أشلاءً مع جارتيهما المسيحيتين”.
“هذا العدوان لم يسلم منه مسيحي، ولا مسلم، ولو هناك يهود فلسطينيون معنا لكانوا قصفوهم، لأن هذا العدوان ليس له دين إنما لغته الدمار فقط”، هكذا أنهى محمد كلامه قبل أن يشارك أقاربه في تشييع جثماني والدته وشقيقته.
وجاء القصف الإسرائيلي في ظل تكثيف حركة الطيران الاستخباري المُسيّر في أجواء مدينة غزة، ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار.
واستشهد ثمانية مواطنين، بينهم أربع سيدات، جراء القصف الإسرائيلي على القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية.
وارتفع عدد الشهداء جراء خرق الاحتلال الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 1450 منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما أصيب أكثر من خمسة آلاف في الفترة نفسها، وهو ما رفع عدد شهداء الإبادة إلى أكثر من 74 ألفًا والمصابين إلى أكثر من 175 ألفًا.
