قالت محافظة القدس إن ما تشهده باحات المسجد الأقصى المبارك، من اقتحامات واسعة وطقوس دينية وأداء صلوات جماعية ورقص وغناء وإدخال ما يسمى “الأنواع الأربعة”، بالتزامن مع ثالث أيام ما يسمى “عيد العرش” اليهودي، يتزامن بصورة لافتة مع الذكرى السادسة والعشرين لاقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للمسجد الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر 2000، وهي الذكرى التي تحمل في الوعي الفلسطيني دلالات سياسية وتاريخية بالغة الخطورة.
وأكدت المحافظة أن التاريخ يعيد اليوم طرح السؤال ذاته: إلى أين يمكن أن يقود تحويل المسجد الأقصى إلى ساحة لفرض الوقائع والطقوس؟
وأوضحت أن زيارة شارون للأقصى في 28 أيلول/سبتمبر 2000، والتي تمت تحت حماية أمنية إسرائيلية واسعة، كانت حدثًا بالغ الحساسية، وأعقبها في اليوم التالي اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى ووقوع مواجهات وسقوط ضحايا، قبل أن تمتد المواجهات إلى مناطق أخرى وتبدأ الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وقالت محافظة القدس إن استحضار هذه الذكرى اليوم لا يعني أن التاريخ يتكرر بصورة آلية، لكنه يحمل تحذيرًا واضحًا من خطورة العبث بمكانة المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة داخله وتحت حماية قوات الاحتلال، خصوصًا في ظل انتقال الاقتحامات من مجرد دخول أفراد أو مجموعات إلى أداء طقوس دينية جماعية وعلنية داخل باحات المسجد.
وأضافت أن ما جرى اليوم يتضمن مشاهد خطيرة، أبرزها اقتحام نحو 1000 مستعمر لباحات المسجد الأقصى في فترة الاقتحامات الصباحية، وأداء صلاة “الموساف” بصيغتها المرتبطة بما يسمى “جبل الهيكل”، وإدخال “الأنواع الأربعة” المرتبطة بطقوس عيد العرش، إلى جانب الغناء والرقص وأداء طقوس جماعية داخل باحات المسجد، في ظل حماية قوات الاحتلال.
واعتبرت المحافظة أن هذه الممارسات تمثل انتقالًا خطيرًا من الاقتحام إلى محاولة جعل الطقوس الدينية جزءًا من المشهد اليومي داخل المسجد الأقصى، بما يهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، ويعزز مخاطر فرض تقسيم زماني ومكاني على المسجد بالقوة والأمر الواقع.
وأكدت محافظة القدس أن القدس ليست مدينة مفتوحة أمام مشاريع فرض السيادة والطقوس الإسرائيلية، وليست شوارعها ومقدساتها ومواطنيها أدوات لخدمة أجندة الأعياد العبرية، مشددة على أن حماية المستعمرين أثناء اقتحاماتهم للأقصى، بالتزامن مع التضييق على المقدسيين، تمثل سياسة متكاملة لفرض واقع جديد في المدينة.
وحذرت المحافظة من أن الاستمرار في اختبار الوضع القائم في المسجد الأقصى والعبث بمكانته الدينية والتاريخية، خصوصًا من خلال تحويل الأعياد والمناسبات اليهودية إلى منصة لفرض طقوس داخل المسجد، يحمل مخاطر تتجاوز حدود القدس، ويمس مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.
ودعت المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى التعامل مع ما يجري في المسجد الأقصى باعتباره مسألة تتطلب تحركًا عاجلًا، لا بيانات إدانة موسمية، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف الاقتحامات والطقوس داخل المسجد، ووقف الإجراءات التي تستهدف حرية وصول المصلين الفلسطينيين إليه.
وقالت المحافظة: إن 28 أيلول/سبتمبر ليس مجرد تاريخ في الذاكرة الفلسطينية؛ ففي مثل هذا اليوم قبل 26 عامًا اقتحم شارون الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، وبعده بيوم انفجرت مواجهات دامية امتدت إلى مختلف الأراضي الفلسطينية. واليوم، وفي التاريخ ذاته، نشاهد اقتحامات وطقوسًا ومحاولات لفرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وختمت محافظة القدس بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق حكومة الاحتلال في عدم تحويل المسجد الأقصى إلى ساحة اختبار لصبر الفلسطينيين والمسلمين، وأن حماية المكان المقدس والحفاظ على وضعه التاريخي والقانوني ليستا شأنًا فلسطينيًا فحسب، وإنما مسؤولية دولية تجاه أحد أقدس المواقع الدينية في العالم.
