نقلت مصادر حقوقية شهادة مؤلمة ومؤثرة للأسيرة الفلسطينية نيفين توفيق حسن عبد الله من بلدة طولكرم، كشفت فيها عن الظروف الإنسانية والصحية البالغة الصعوبة التي تواجهها مع زميلاتها في سجن “الدامون” الإسرائيلي، حيث يتصاعد الاستهداف الممنهج بحق الأسيرات وسط غياب كامل للرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.
وحسب محاميها، فقد أطلّت الأسيرة نيفين بخطى متثاقلة وجسد أنهكه الاعتقال منذ فجر السادس عشر من نيسان عام ألفين وستة وعشرين، وهو اليوم الذي تزامن مع التحضيرات لإحياء يوم الأسير الفلسطيني.
وتحدثت الأسيرة نيفين، القابعة في الغرفة رقم تسعة إلى جانب عدد من الأسيرات، عن واقع الاكتظاظ الشديد الذي يعانين منه في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأسيرات اللواتي وصل عددهن في السجن إلى تسع وثمانين أسيرة.
وأشارت إلى أن غرفتهن تضم أسيرات يضطر بعضهن للنوم على الأرض مباشرة لعدم توفر أسرة كافية، في ظل شح شديد في كميات الطعام المقدمة لهن مما يدفعهن للصيام المتواصل أو النوم جياعاً.
وعلى الصعيد الصحي، وصفت نيفين تدهور حالتها الجسدية بفقدانها نحو عشرة كيلوغرامات من وزنها منذ اعتقالها، مؤكدة أن عيادة السجن تفتقر لأبسط مقومات العلاج الطبي، حيث تكتفي الإدارة بوصف “شرب الماء” كعلاج وحيد لشتى الأمراض والآلام التي تعاني منها الأسيرات، في إهمال طبي متعمد يهدد حياتهن اليومية.
ولم تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي والصحي، بل امتدت لتشمل سلسلة من عمليات القمع الوحشية، حيث تعرضت الأسيرات لـ21 عملية اقتحام وقمع منذ وصول نيفين إلى السجن، تخللها تفتيش عارٍ ومهين قبل الخروج للساحة، واستخدام للكلاب البوليسية وقنابل الصوت والضرب والشتم، وصولاً إلى ليلة مرعبة شهدت اقتحاماً لثلاث غرف في منتصف الليل، حيث اقتيدت الأسيرات مكلبشات الأيدي والأرجل إلى الساحة وتم إلقاؤهن على الأرض والاعتداء عليهن بالبساطير.
وفي خضم هذه المعاناة، يتجلى البعد الإنساني والعائلي للأسيرة نيفين التي عبّرت عن قلقها البالغ على زوجها وابنها الأسير عبد الله، موجهة رسائل ملؤها الشوق والمحبة لبناتها وأحفادها، وخصوصاً طفلتها الصغيرة مريم التي تمثل محور تفكيرها اليومي، في وقت يواجه فيه ملفها القانوني تعنتاً وقرارات جائرة تمثلت في رفض القاضي لاستئنافها بحجة عدم حضور الجلسة بعد طول انتظار.
وختمت الأسيرة نيفين شهادتها بالتأكيد على أن الإيمان والصلاة وقراءة القرآن تظل السلاح الأقوى للأسيرات في مواجهة هذا التنكيل والبطش، موجهة سلاماتها الحارة لعائلتها وأبناء شعبها، ومجسدة بصمودها حكاية قرابة 90 أسيرة يواجهن بصمت وصبر ظلمات السجن وعتمة السجان، بانتظار فجر الحرية القادم لا محالة.
